close

جلسة "الدقم الآن" تستعرض فرص الوصول إلى الأسواق العالمية وتعزيز سلاسل التوريد المحلية

November 04, 2026

استعرضت جلسة «الدقم الآن»، التي أُقيمت مساء الأربعاء بفندق كراون بلازا الدقم، الفرص التي تتيحها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم للمستثمرين للوصول إلى الأسواق العالمية، ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية في تلبية احتياجات المشروعات الصناعية الكبرى، بما يسهم في تعزيز سلاسل التوريد المحلية ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وناقشت الجلسة، التي جاءت بعنوان «الدقم تفتح آفاقًا جديدة»، المقومات التنافسية التي توفرها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لاستقطاب الاستثمارات الصناعية، والفرص التي تنشأ عن إقامة هذه المشروعات، باعتبارها أسواقًا جديدة للمنتجات والخدمات التي تقدمها المؤسسات العُمانية، ولا سيما في مجالات التوريد والصيانة والخدمات الهندسية والتشغيلية.

وشارك في الجلسة عبدالله بن سالم العجمي، الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية «أوكيو 8»، وعُلا علي السليماني، رئيسة تطوير الأعمال والأسواق الدولية في «استثمر في عُمان»، وآمنة الشرجي، مديرة ترويج الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، حيث تناول المشاركون متطلبات تأسيس الأعمال وتشغيلها في المنطقة، والسبل التي تمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من الفرص التعاقدية التي توفرها الشركات الصناعية العاملة فيها.

وأكدت آمنة الشرجي أن المستثمرين الصناعيين يولون أهمية كبيرة لتوافر الخدمات الفنية والهندسية القادرة على ضمان استمرارية العمليات الإنتاجية، مشيرةً إلى أن وجود شركات محلية مؤهلة للاستجابة السريعة للأعطال وتقديم خدمات الصيانة والإصلاح يمثل عنصرًا مهمًّا في تعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية.

وقالت إن الهيئة تسعى إلى تمكين المؤسسات المحلية من التعرف المبكر على الفرص التي توفرها المشروعات الصناعية، بما يتيح لها الوقت الكافي لتأهيل كوادرها البشرية، والاستثمار في المعدات والتجهيزات المناسبة، والحصول على شهادات الجودة والاعتمادات الفنية التي تتطلبها الشركات الكبرى، وبما يعزز قدرتها على الدخول في سلاسل التوريد الصناعية.

واستعرضت الجلسة النمو المتواصل للاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، حيث بلغ حجم الاستثمار الملتزم به نحو 8.8 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 3.6 مليار ريال عُماني في عام 2021، وهو ما يعكس التطور الذي تشهده المنطقة وتنامي دورها بوصفها مركزًا صناعيًّا ولوجستيًّا يرتبط بالأسواق الإقليمية والعالمية.

كما تناولت الجلسة عددًا من المؤشرات الاقتصادية لسلطنة عُمان، من بينها توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر الماضي، التي أشارت إلى نمو الاقتصاد العُماني بنسبة 4.1 بالمائة خلال عام 2026، إلى جانب ارتفاع قيمة الصادرات السلعية بنسبة 17.8 بالمائة على أساس سنوي لتبلغ نحو 15.9 مليار ريال عُماني خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وفقًا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

وسلطت الجلسة الضوء على التحولات التي تشهدها الصناعات العالمية، خصوصًا تنامي الطلب على الحديد والصلب منخفض الانبعاثات الكربونية، وما يتيحه ذلك من فرص لتعزيز صادرات المشروعات الصناعية القائمة في الدقم إلى الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، أشارت الجلسة إلى توجه كبرى شركات صناعة السيارات العالمية نحو استخدام المواد الخام منخفضة الانبعاثات، حيث تستهدف شركة «بي إم دبليو» تأمين الجزء الأكبر من احتياجاتها من الفولاذ المسطح من مصادر إنتاج منخفضة الكربون بحلول عام 2030، فيما أبرمت شركة «مرسيدس بنز» اتفاقية لتوريد نحو 50 ألف طن سنويًّا من الفولاذ منخفض الانبعاثات من شركة «ستيجرا» السويدية.

كما استعرضت الجلسة مذكرة التفاهم التي وقعتها مجموعة «فولكس فاجن» بشأن إمكانية توريد ما يصل إلى 300 ألف طن سنويًّا من منتجات مشروع الحديد والصلب التابع لشركة «جندال شديد» في الدقم إلى مصانع المجموعة في أوروبا، بما يعكس الفرص التصديرية التي تتيحها التحولات الصناعية العالمية أمام المشروعات القائمة في المنطقة.

وأكد المشاركون أن استخدام المواد الخام منخفضة الانبعاثات يسهم في خفض البصمة الكربونية للمنتجات الصناعية، بما في ذلك السيارات، خلال مراحل التصنيع التي تسبق وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.

وتناولت الجلسة كذلك التحولات التي يشهدها قطاع الصناعات الغذائية العالمي، في ظل توجه الشركات الكبرى إلى خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بسلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي، وما يوفره ذلك من فرص أمام مشروعات الأمونيا المتجددة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

وفي هذا الإطار، استعرضت الجلسة الاتفاقية طويلة الأجل التي أبرمتها شركة «أكمي» مع شركة «يارا» النرويجية، إحدى الشركات العالمية الكبرى في إنتاج الأسمدة، والتي تخدم أكثر من 140 سوقًا حول العالم، لشراء 100 ألف طن سنويًّا من الأمونيا المتجددة من المرحلة الأولى لمشروع «أكمي» في الدقم.

وأشارت إلى أن الأمونيا تعد مادة أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية المستخدمة في الزراعة، وأن الاتفاقية تتيح للمشروع الاستفادة من شبكات التجارة والتوزيع العالمية التابعة لشركة «يارا»، بما يعزز فرص وصول منتجات الدقم إلى الأسواق الدولية.

كما استعرضت الجلسة الشراكة بين شركتي «بيبسيكو» و«يارا» لتوفير ما يصل إلى 165 ألف طن سنويًّا من المنتجات منخفضة الانبعاثات بحلول عام 2030، بما في ذلك المنتجات المصنّعة باستخدام الأمونيا المتجددة، بهدف مساعدة المزارعين على خفض الانبعاثات المرتبطة باستخدام الأسمدة.

وأوضحت أن شركة «بيبسيكو»، التي تستخدم البطاطس في إنتاج عدد من علاماتها التجارية العالمية، من بينها «ليز» و«ووكرز» و«رافلز»، تشير إلى أن إنتاج الأسمدة واستخدامها يمثلان أكثر من نصف متوسط البصمة الكربونية للبطاطس التي تدخل في سلاسل إمدادها الأوروبية، وهو ما يعكس أهمية تطوير مدخلات زراعية وصناعية منخفضة الانبعاثات.

وأكد المشاركون أن الاستفادة من هذه الفرص التصديرية تتطلب تكامل منظومة الإنتاج والخدمات اللوجستية، من خلال ضمان جاهزية المعدات والمرافق والخدمات الأساسية، وتنسيق الإجراءات والتصاريح والجداول التشغيلية مع خدمات النقل والشحن البحري، بما يضمن الالتزام بمواعيد التسليم ومتطلبات العملاء في الأسواق العالمية.

وأشاروا إلى أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وإطلالتها المباشرة على المحيط الهندي، يمثلان ميزة تنافسية تدعم ارتباط المشروعات الصناعية بخطوط التجارة الدولية، وتسهّل وصول المنتجات إلى الأسواق المستهدفة.

واستعرضت الجلسة تجربة مصفاة الدقم «أوكيو 8» في تصدير المنتجات النفطية المكررة إلى الأسواق العالمية، حيث أعلنت شركة البترول الكويتية العالمية في وقت سابق من العام الجاري عن إتمام المصفاة، التي بلغت استثماراتها نحو 9 مليارات دولار أمريكي، شحنتها التصديرية رقم 500، بإجمالي صادرات تجاوز 19 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة منذ بدء عمليات التصدير في عام 2023.

وأكد المشاركون أن استمرارية تشغيل المصانع والمنشآت الصناعية تتيح فرصًا اقتصادية متجددة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير المعدات والمواد والخدمات الفنية والهندسية وأعمال الصيانة والإصلاح، بما يفتح المجال أمام إقامة علاقات تعاقدية مستدامة تتجاوز مرحلة إنشاء المشروعات إلى مراحل التشغيل والتوسع والإنتاج.

وأشاروا إلى أن إطلاع المؤسسات المحلية على خطط المشتريات ومتطلبات الجودة والسلامة والكميات المتوقعة من المنتجات والخدمات يمكّنها من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، وتطوير قدراتها الفنية والبشرية، بما يؤهلها للمنافسة على العقود التي تطرحها الشركات الصناعية الكبرى.

وخلصت الجلسة إلى أهمية تعزيز الترابط بين الاستثمارات الصناعية الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير منظومة الموردين المحليين بما يتواكب مع النمو الصناعي الذي تشهده المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ويسهم في تعظيم القيمة المحلية المضافة، وتوسيع قاعدة الأعمال الوطنية، وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في الأسواق العالمية.

شارك: