مقابلة | المهندس أحمد عكعاك الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم: برنامج التدريب الصيفي بالدقم يفتح آفاقًا مهنية للشباب العُماني
May 06, 2026
إطلاق المسارات المهنية في الدقم
يرى المهندس أحمد بن علي عكعاك الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أن برنامج التدريب الصيفي المشترك بين الهيئة وجامعة السلطان قابوس يشكل فرصة مهمة لمنح الشباب العُماني تجربة مبكرة وواقعية للتعرّف على بيئة العمل الحديثة، والاطلاع عن قرب على القطاعات والمشاريع المتقدمة في الدقم. ويهدف البرنامج إلى تمكين طلبة الجامعة من فهم أعمق لسوق العمل، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مساراتهم المهنية المستقبلية
ما الذي ألهم فكرة إطلاق برنامج التدريب؟
انبثقت الفكرة من نقاش مشترك مع الأستاذ الدكتور سليم الحارثي، نائب رئيس جامعة السلطان قابوس للشؤون الأكاديمية وخدمة المجتمع، حيث اتفقنا على أهمية أن يكتسب الطلبة تجربة حقيقية للعمل قبل التخرج وأثناء مرحلة بناء طموحاتهم المهنية. فالتواجد في بيئات تشغيلية مثل الموانئ، والأحواض الجافة، ومصانع الثروة السمكية، والمنشآت الفندقية، يمنح الطالب خبرات عملية لا يمكن للقاعة الدراسية وحدها أن توفرها.
كما تشير الدراسات إلى أن برامج التدريب أصبحت اليوم من أبرز الجسور المؤدية إلى التوظيف. فقد أوضحت بيانات الرابطة الوطنية للكليات وأصحاب العمل في الولايات المتحدة أن نحو 62% من المتدربين خلال عام 2023–2024 تلقوا عروض عمل دائمة، فيما بلغت نسبة التحول إلى وظائف فعلية قرابة 51%. وهذا يعكس التحول الكبير الذي جعل التدريب العملي أحد أهم المسارات للانتقال من الدراسة إلى الحياة المهنية.
لماذا تم التعاون مع جامعة السلطان قابوس؟
لأن الجامعة تضم نخبة من الطلبة المتميزين في تخصصات متنوعة. وقد جمع البرنامج التجريبي لهذا الصيف 16 طالبًا وطالبة من كليات الهندسة، والعلوم الزراعية والبحرية، والعلوم، والآداب والعلوم الاجتماعية، والاقتصاد والعلوم السياسية.
ويكتسب هذا التنوع أهمية كبيرة، لأن الدقم ليست مشروعًا لقطاع واحد، بل منظومة اقتصادية متكاملة تضم قطاعات متعددة تشمل الطاقة المتجددة، والبتروكيماويات، والخدمات اللوجستية، والضيافة، وغيرها. ومن المهم أن يدرك الطلبة حجم الفرص المهنية والحياتية التي يمكن أن توفرها لهم الدقم مستقبلًا.
لماذا تم إشراك شركات متنوعة من مجتمع الأعمال في الدقم؟
لأن كل شركة تمثل جانبًا مختلفًا من منظومة الدقم الاقتصادية فشركات مثل
- OQ8
- ASYAD Drydock
- Oman Tank Terminal Company
- SIMAK
- Port of Duqm
- ASYAD Container Terminal
- Crowne Plaza Duqm
- Renaissance Village Duqm
تعمل جميعها في مجالات مختلفة، لكنها مترابطة ضمن منظومة اقتصادية واحدة. وقد يبدأ الطالب اهتمامه بقطاع معين، ثم
من أبرز الدراسات المرجعية دراسة أُجريت عام 2024 على طلبة الهندسة بجامعة السلطان قابوس المشاركين في برنامج “إعداد”، وهو برنامج تدريب صناعي يمتد لتسعة أشهر. وقد أظهرت الدراسة نتائج إيجابية واضحة في مجالات العمل الجماعي، والتواصل، والوضوح المهني، والاحترافية، وأخلاقيات العمل.
وتؤكد هذه النتائج أن برامج التدريب المنظمة بشكل جيد لا تمنح الطلبة تجربة ممتعة فحسب، بل تساعدهم أيضًا على تكوين فهم أعمق لبيئة العمل ومدى جاهزيتهم المهنية
كيف يتغير الطلبة خلال مثل هذه البرامج؟
غالبًا ما تظهر التغييرات في التفاصيل الصغيرة. فقد يطرح الطالب في اليوم الثاني أسئلة أكثر عمقًا وثقة مقارنة باليوم الأول. ويبدأ بملاحظة كيفية معالجة المشكلات، وآليات التعاون بين الفرق، وكيفية تحمل المسؤوليات داخل بيئة العمل. وفي نهاية البرنامج، قد لا يمتلك جميع الإجابات، لكنه يخرج بفهم أوضح وأكثر واقعية لطبيعة العمل المهني.
هل تسهم برامج التدريب فعلًا في تحسين فرص التوظيف؟
نعم، عندما تكون البرامج مصممة ومُدارة بشكل جيد لا تزال برامج التدريب من أكثر قنوات التوظيف فعالية، حيث يحصل عدد كبير من المتدربين على فرص عمل دائمة بعد انتهاء التدريب.
وفي الدقم تحديدًا، تكمن أهمية ذلك في أن الطلبة لا يكتفون بالمشاهدة من بعيد، بل يشاركون فعليًا في بيئات تشغيل حقيقية، وهو ما يعزز جودة التعلم والخبرة المكتسبة.
ما الفائدة التي تحققها الشركات من المشاركة؟
تتيح برامج التدريب للشركات فرصة التعرف المبكر على الكفاءات الشابة قبل بدء التوظيف الرسمي، وملاحظة طريقة عمل الطلبة ومدى قدرتهم على التكيف مع بيئة العمل المهنية
كما تشير دراسات بريطانية حول توظيف الخريجين إلى أن 32% من أصحاب العمل يرون أن الموظفين الذين بدأوا كمتدربين يكونون أكثر قابلية للاستمرار مع الشركة مقارنة بمن يتم توظيفهم مباشرة. وهذا يعني أن برامج التدريب تساعد شركات الدقم على بناء قاعدة من الكفاءات الشابة التي تمتلك فهمًا مسبقًا لبيئة العمل ومتطلباتها.
قد يرى البعض أن أسبوعين مدة قصيرة، ما رأيك؟
هذا تساؤل منطقي. فأسبوعان لا يكفيان لبناء خبرة تقنية عميقة، ولا ينبغي الادعاء بعكس ذلك. لكن هذه المدة كفيلة بفتح الباب أمام الطلبة للاطلاع الواقعي على بيئة العمل، وفهم المهارات التي يحتاجون إلى تطويرها مستقبلًا. وهذا النوع من الوضوح يمكن أن يؤثر إيجابيًا على طريقة تعاملهم مع بقية سنوات الدراسة.
كيف تتطلعون إلى تطوير البرنامج مستقبلًا؟
يشمل البرنامج التجريبي الحالي 16 طالبًا وطالبة، وهو عدد مناسب يمنحنا فرصة لتقييم التجربة واستخلاص الدروس قبل التوسع. ونطمح خلال الأعوام القادمة إلى إشراك عدد أكبر من الشركات العاملة في الدقم، بما يتيح لطلبة من تخصصات أوسع فرصة الاستفادة من التدريب العملي.
فالهدف لا يقتصر على تعزيز فرص التوظيف فقط، بل يتعداه إلى بناء الثقة لدى الشباب العُماني، ومساعدتهم على تكوين رؤية أوضح لنوعية الأعمال والمسارات المهنية التي يرغبون في خوضها مستقبلًا
شارك: